كيف تعرف أن استثمارك يحقق عائدًا حقيقيًا؟ الفرق بين الربح والتضخم والرسوم
قد تفتح تطبيقك الاستثماري وتجد أن محفظتك ارتفعت بنسبة 8%، فتشعر أن أموالك حققت نتيجة ممتازة.
لكن هل ارتفاع الاستثمار بنسبة 8% يعني فعلًا أن قوتك الشرائية زادت بنسبة 8%؟
ليس بالضرورة.
فحتى تعرف نتيجة استثمارك بشكل أفضل، لا يكفي أن تنظر إلى الرقم الأخضر في التطبيق. يجب أن تنظر أيضًا إلى التضخم والرسوم والمخاطر والمدة.
وهنا يظهر الفرق بين مجرد تحقيق ربح على الورق وبين معرفة ما إذا كان استثمارك قد حقق نموًا حقيقيًا في ثروتك وقوتك الشرائية.
تنبيه: هذا المقال تعليمي وتثقيفي فقط، ولا يمثل توصية بشراء أو بيع أي سهم أو صندوق أو منتج استثماري. العوائد الاستثمارية غير مضمونة، وقد ترتفع قيمة الاستثمار أو تنخفض.
ما المقصود بعائد الاستثمار؟
العائد هو مقياس يساعدك على معرفة مقدار ما حققه الاستثمار مقارنة بالمبلغ الذي تم استثماره.
وتوضح هيئة السوق المالية أن حساب إجمالي العائد يمكن أن يأخذ في الاعتبار الدخل المتحقق من الاستثمار بالإضافة إلى التغير في قيمته السوقية.
فإذا استثمرت 10,000 ريال وأصبحت قيمة الاستثمار 10,800 ريال، فإن الزيادة الاسمية تساوي:
800 ريال
ونسبة الزيادة تساوي:
800 ÷ 10,000 = 8%
لكن هذه النسبة لا تخبرنا وحدها بكل شيء عن النتيجة المالية.
الربح الاسمي لا يساوي دائمًا الربح الحقيقي
لنفترض أن لديك 10,000 ريال واستثمرتها لمدة عام، ثم أصبحت 10,800 ريال.
من الناحية الاسمية، ارتفع المبلغ بنسبة 8%.
لكن خلال الفترة نفسها قد تكون أسعار السلع والخدمات قد ارتفعت أيضًا.
وهنا يأتي مفهوم القوة الشرائية.
القوة الشرائية تعني ببساطة مقدار السلع والخدمات التي تستطيع أموالك شراءها.
إذا ارتفعت الأسعار مع مرور الوقت، فقد تحتاج إلى مبلغ أكبر لشراء الأشياء نفسها التي كنت تستطيع شراءها بمبلغ أقل في الماضي.
ولهذا فإن تقييم الاستثمار على المدى الطويل لا ينبغي أن يعتمد على الرقم الموجود في الحساب فقط، بل على ما يستطيع هذا المال تحقيقه من قيمة شرائية أيضًا.
ما هو التضخم؟ ولماذا يهم المستثمر؟
التضخم هو ارتفاع عام في مستويات أسعار السلع والخدمات مع مرور الوقت، ويؤثر في القوة الشرائية للنقود.
بالنسبة للمستثمر، أهمية التضخم تكمن في أنه يجعل مقارنة المال اليوم بالمال بعد سنوات أكثر تعقيدًا.
فإذا احتفظت بمبلغ ثابت لفترة طويلة بينما ارتفعت الأسعار، فقد تنخفض القوة الشرائية لهذا المبلغ حتى لو لم ينقص عدد الريالات الموجودة في حسابك.
ولهذا فإن الاستثمار طويل الأجل يحتاج إلى النظر إلى النمو الاسمي والنمو الحقيقي بدل التركيز على الرقم الاسمي فقط.
كما ترتبط الثقافة المالية والادخار والتخطيط المالي بطريقة إدارة الأموال على المدى الطويل، ولذلك من المهم أن يفهم المستثمر أثر تغير الأسعار في قيمة أمواله.
مثال بسيط لفهم تأثير التضخم
لنستخدم مثالًا تعليميًا مبسطًا.
لنفترض أن شخصًا يملك 10,000 ريال اليوم، وأن الأسعار ارتفعت بمرور الوقت بمعدل افتراضي قدره 3% سنويًا.
بعد سنة، فإن تكلفة مجموعة معينة من السلع والخدمات التي كانت تساوي 10,000 ريال قد تصبح تقريبًا:
10,300 ريال
إذا بقيت أموالك 10,000 ريال دون نمو، فإن قدرتها الشرائية بالنسبة إلى تلك السلة الافتراضية تكون أقل.
أما إذا نما استثمارك مثلًا بنسبة 7% خلال الفترة نفسها، فإن قيمته الاسمية تصبح:
10,700 ريال
وهنا يكون من الواضح أن النظر إلى نسبة 7% وحدها لا يكفي؛ لأن جزءًا من هذا النمو يعوض ارتفاع الأسعار.
مهم: نسبة 3% في هذا المثال افتراضية للتوضيح وليست توقعًا لمعدل التضخم في السعودية.
كيف تحسب العائد الحقيقي بشكل مبسط؟
يمكن استخدام طريقة تقريبية مبسطة لفهم الفكرة:
العائد الحقيقي التقريبي = العائد الاسمي − التضخم
فإذا افترضنا عائدًا اسميًا قدره 7% وتضخمًا افتراضيًا قدره 3%، فإن العائد الحقيقي التقريبي يكون:
7% − 3% = 4%
لكن هذا مجرد تقريب تعليمي.
أما الحساب الرياضي الأدق فيستخدم العلاقة:
العائد الحقيقي = ((1 + العائد الاسمي) ÷ (1 + التضخم)) − 1
وفي المثال السابق:
((1.07 ÷ 1.03) − 1) × 100 ≈ 3.88%
وهذا يوضح لماذا قد يكون العائد الحقيقي أقل من العائد الاسمي.
لكن هناك عامل آخر: الرسوم والتكاليف
حتى بعد النظر إلى التضخم، هناك عنصر آخر يجب ألا يتجاهله المستثمر: الرسوم والتكاليف.
قد توجد رسوم مرتبطة بإدارة الاستثمار أو تنفيذ العمليات أو الاشتراك أو الاسترداد أو غيرها، بحسب المنتج الاستثماري وشروطه.
هذه التكاليف قد تقلل من المبلغ الذي يبقى للمستثمر في النهاية.
ولهذا عند مقارنة استثمارين، لا تسأل فقط:
«أي واحد حقق عائدًا أعلى؟»
بل اسأل أيضًا:
- ما الرسوم التي أدفعها؟
- هل توجد تكاليف إضافية؟
- هل العائد المعروض قبل الرسوم أم بعدها؟
- هل توجد تكاليف عند الدخول أو الخروج؟
وهذه النقطة مهمة بشكل خاص عند مقارنة الصناديق الاستثمارية، لأن الرسوم وشروط الصندوق تختلف من منتج إلى آخر.
العائد المرتفع لا يعني الاستثمار الأفضل
قد تجد استثمارًا حقق 12% خلال فترة معينة، وآخر حقق 7%.
قد يبدو الأول أفضل مباشرة.
لكن المقارنة بهذه الطريقة ناقصة.
يجب أن تعرف أيضًا مقدار المخاطر التي صاحبت كل استثمار.
فقد يكون الاستثمار الأول أكثر تقلبًا، وقد تكون احتمالية انخفاضه في فترات معينة أكبر.
وتوضح هيئة السوق المالية أن العلاقة بين المخاطرة والعائد عنصر أساسي في الاستراتيجية الاستثمارية، وأن قدرة المستثمر على تحمل المخاطر تختلف من شخص إلى آخر.
لذلك لا تجعل العائد وحده هو معيارك للحكم على الاستثمار.
مثال: استثماران بنفس المبلغ لكن بنتائج مختلفة
لنفترض أن شخصًا استثمر 20,000 ريال في استثمارين مختلفين.
| العنصر | الاستثمار A | الاستثمار B |
|---|---|---|
| المبلغ | 20,000 ريال | 20,000 ريال |
| العائد الاسمي | 10% | 7% |
| القيمة بعد العائد | 22,000 ريال | 21,400 ريال |
| الرسوم والمخاطر | تختلف حسب المنتج | تختلف حسب المنتج |
لا يمكننا الحكم على الاستثمار A بأنه أفضل لمجرد أن عائده الاسمي أعلى.
نحتاج إلى معرفة المخاطر والرسوم والمدة وطبيعة الاستثمار والهدف الذي يسعى إليه المستثمر.
وهذا هو السبب في أن مقارنة العوائد فقط قد تكون مضللة.
ماذا عن الأرباح الموزعة والزكاة؟
بعض الاستثمارات قد تحقق للمستثمر دخلًا من توزيعات أو أرباح، بينما قد يعتمد جزء آخر من العائد على ارتفاع قيمة الاستثمار.
لذلك يجب التفريق بين:
- الدخل المتحقق: مثل التوزيعات التي يحصل عليها المستثمر وفق شروط الاستثمار.
- التغير في قيمة الاستثمار: ارتفاع أو انخفاض القيمة السوقية للأصل.
- إجمالي العائد: الصورة الأشمل التي تجمع الدخل المتحقق والتغير في قيمة الاستثمار وفق طريقة الحساب المستخدمة.
- الزكاة: جانب مهم يجب أن ينتبه إليه المستثمر المسلم، لأن بعض الأموال والاستثمارات قد تكون لها أحكام زكوية تختلف بحسب طبيعة الاستثمار وطريقة تملكه.
ولا ينبغي للمستثمر أن يفترض أن الزكاة تُحسب بالطريقة نفسها على جميع الأسهم أو الصناديق الاستثمارية؛ فطريقة احتسابها قد تختلف بحسب نوع الاستثمار والصفة التي يملك بها المستثمر الأصل.
وفي المملكة، توفر هيئة الزكاة والضريبة والجمارك خدمة «زكاتي» التي تتيح للأفراد حساب الزكاة لمجموعة من الأموال والاستثمارات، كما توفر الهيئة قواعد وأدلة خاصة بجباية الزكاة من المستثمرين في الصناديق الاستثمارية.
لذلك إذا كانت لديك أسهم أو وحدات في صندوق استثماري، فمن الأفضل الرجوع إلى المعلومات الرسمية المتعلقة بالاستثمار نفسه، والاستفادة من الأدوات الرسمية لحساب الزكاة بدل الاعتماد على تقدير عام قد لا ينطبق على حالتك.
وتوفر هيئة الزكاة والضريبة والجمارك معلومات رسمية حول زكاة الأسهم والصناديق الاستثمارية، ويمكن الرجوع إليها لمعرفة الأحكام والإجراءات ذات الصلة.
الخلاصة: عند تقييم عائد استثمارك، لا تنظر إلى الأرباح والتوزيعات فقط؛ بل ضع في اعتبارك أيضًا الرسوم والتضخم، وتحقق من الجانب الزكوي للاستثمار عندما يكون ذلك منطبقًا عليك.
قواعد جباية الزكاة من المستثمرين في الصناديق الاستثمارية – هيئة الزكاة والضريبة والجمارك
خدمة «زكاتي» وحساب الزكاة – هيئة الزكاة والضريبة والجمارك
لا تنخدع بالرقم الأخضر في التطبيق
عندما ترى محفظتك مرتفعة بنسبة معينة، فهذا لا يعني تلقائيًا أنك حققت نتيجة ممتازة أو أن الاستثمار أصبح مناسبًا لك.
قبل أن تحكم على النتيجة، اسأل:
- كم كان المبلغ الذي استثمرته أصلًا؟
- ما إجمالي العائد الذي حققته؟
- هل توجد توزيعات دخل حصلت عليها؟
- ما الرسوم والتكاليف؟
- ما مستوى المخاطر والتقلب؟
- كم كان معدل التضخم خلال الفترة؟
- هل توجد التزامات زكوية تنطبق على استثمارك؟
- ما المدة التي استثمرت خلالها؟
- هل النتيجة تتوافق مع هدفي المالي؟
كيف تقيس استثمارك بطريقة أفضل؟
بدل متابعة المحفظة كل يوم، استخدم مجموعة من الأسئلة عند مراجعتها:
- العائد: ماذا حقق الاستثمار؟
- المخاطر: ما مقدار التقلب الذي تحملته؟
- التكاليف: كم دفعت من رسوم ومصاريف؟
- التضخم: كيف تغيرت القوة الشرائية خلال الفترة؟
- الزكاة: هل توجد أحكام أو التزامات زكوية تنطبق على استثماري؟
- المدة: هل ما زالت مدة الاستثمار مناسبة لهدفي؟
- الهدف: هل الاستثمار لا يزال يخدم الغرض الذي اخترته من أجله؟
هل يجب أن تبحث دائمًا عن عائد أعلى من التضخم؟
من الطبيعي أن يهتم المستثمر بالحفاظ على القوة الشرائية لأمواله، لكن هذا لا يعني أن عليه مطاردة أعلى عائد ممكن.
العائد الأعلى المحتمل عادة يأتي مع مستوى مختلف من المخاطر.
وقد يكون الاستثمار الأكثر تقلبًا غير مناسب لشخص يحتاج إلى أمواله قريبًا، حتى لو كانت لديه فرصة لتحقيق عائد أعلى على المدى الطويل.
لذلك يجب أن يكون السؤال:
ما العائد والمخاطر والمدة المناسبة لهدفي؟
وليس:
كيف أحصل على أعلى عائد ممكن؟
مثال واقعي على التفكير الصحيح
لنفترض أن شخصين يملكان المبلغ نفسه، وكل منهما يريد استثمار أمواله.
الشخص الأول يحتاج المال بعد سنة لشراء سيارة.
الشخص الثاني لا يحتاج المال لمدة 15 سنة.
ليس من المنطقي افتراض أن الاستثمار المناسب لهما سيكون بالضرورة نفسه.
الشخص الأول قد يعطي أهمية أكبر للسيولة وتقليل التقلبات، بينما يستطيع الشخص الثاني دراسة خيارات طويلة الأجل مع تحمل تقلبات أكبر إذا كانت مناسبة لوضعه وأهدافه.
وهنا تظهر أهمية الهدف والمدة والمخاطر قبل اختيار الاستثمار.
الخلاصة: لا تقيس نجاح استثمارك بالعائد فقط
إذا ارتفعت محفظتك بنسبة 8%، فهذا خبر جيد من الناحية الاسمية، لكنه ليس نهاية التحليل.
اسأل عن التضخم، والرسوم، والمخاطر، والمدة، والقوة الشرائية، والجوانب الزكوية التي تنطبق على استثمارك.
فالاستثمار الذكي لا يعني البحث عن أعلى رقم يظهر على الشاشة، وإنما فهم ما وراء هذا الرقم.
العائد مهم، لكن فهم المخاطر والتكاليف والقوة الشرائية والجوانب الزكوية أهم من مطاردة العائد وحده.
وكلما تعلمت قراءة استثماراتك بهذه الطريقة، أصبحت قراراتك أكثر هدوءًا وأقل تأثرًا بالإعلانات أو الخوف أو الطمع.
ماذا بعد؟
بعد أن تعرفنا على طريقة تقييم العائد الحقيقي، تأتي خطوة مهمة أخرى في رحلتك المالية: كيف تتابع محفظتك الاستثمارية دون أن تتحول المتابعة إلى قلق وقرارات يومية؟
في المقال القادم من سلسلة «مالي الذكي» يمكننا الانتقال إلى موضوع متابعة المحفظة وإعادة توازنها ومتى يكون تعديل الاستثمارات منطقيًا.
اقرأ أيضًا من سلسلة «مالي الذكي»
- المقال الأول: كيف تبدأ الاستثمار بمبلغ 500 ريال شهريًا؟
- المقال الثاني: أين تستثمر 500 ريال شهريًا؟ أفضل الخيارات للمبتدئين في السعودية
- المقال الثالث: ماذا يمكن أن تصبح إذا كررت الاستثمار 120 أو 240 أو 360 مرة؟
- المقال الرابع: كيف تبني خطة استثمارية وتستثمر بانتظام؟
- المقال الخامس: 7 أخطاء استثمارية يقع فيها المبتدئون عند استثمار 500 ريال شهريًا
- المقال السادس: كيف تختار صندوقًا استثماريًا مناسبًا؟ 7 أشياء يجب أن تعرفها قبل الاستثمار
مصادر ومراجع رسمية
- هيئة السوق المالية السعودية – العائد والمخاطرة والعائد
- هيئة السوق المالية السعودية – الموقع الرسمي
- البنك المركزي السعودي – الموقع الرسمي
- هيئة الزكاة والضريبة والجمارك – الموقع الرسمي
تنبيه: هذا المقال للتثقيف المالي العام ولا يمثل توصية شخصية بشراء أو بيع أي ورقة مالية أو صندوق استثماري. جميع الاستثمارات تنطوي على مخاطر، وقد ترتفع أو تنخفض قيمتها. كما أن الأحكام الزكوية تختلف بحسب نوع المال والاستثمار وحال المستثمر. قبل اتخاذ أي قرار، اقرأ المستندات الرسمية للمنتج ورسومه ومخاطره وتحقق من المعلومات الزكوية من المصادر الرسمية أو المختصين.

تعليقات
إرسال تعليق